المؤسسات الداعمة للصناعة المالية الإسلامية ودورها في تطوير الصيرفة الإسلامية
المؤسسات الداعمة للصناعة المالية الإسلامية ودورها في تطوير الصيرفة الإسلامية
Institutions supporting the Islamic financial industry and their role in developing Islamic banking .
د. محمد دمان ذبيخ
الملخص
تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على مؤسسات البنية التحتية المشكلة للصناعة المالية الإسلامية، وما تقوم به من دور كبير في دعم العمل المصرفي الإسلامي، وذلك من خلال وسائلها المتعددة كتعبئة الموارد المالية بالأساليب التي توافق أحكام الشريعة الإسلامية، والعمل على تنمية، وتطوير الصناعة المالية الإسلامية، هذا إلى جانب قيامها بتحسين النشاط المصرفي الإسلامي، وجعل منتجاته مقبولة أكثر على الصعيد العالمي.
وقد خلصت الدراسة إلى أن هذه المؤسسات المالية الإسلامية الدولية، ومن خلال دورها الفعال في عالم الصيرفة والمال تترتب عنه آثار عدة تنعكس إيجابا على مصداقية المصارف الإسلامية، وعلى مستوى أدائها بكفاءة، وفعالية عالية، سواء على المستوى المحلي، أو على المستوى الدولي.
الكلمات المفتاحية : المصارف الإسلامية، المؤسسات المالية الإسلامية ، القطاع المصرفي الإسلامي ، الموارد المالية.
تصنيف A10 : JEL، G2،. G 24
Abstract
This study aims to identify the infrastructure institutions That form the Islamic financial industry, and the significant role they play insupporting the Islamic banking business, through its various means, such as mobilizing financial resources in ways that are compatible with the provisions of Islamic Sharia, and working on the development and development of the Islamic financial industry, This is in addition to improving Islamic banking activity, and making its products more acceptable at the global level.
The study concluded that these international Islamic financial institutions, through their effective role in the world of banking and finance, have several effects that reflect positively on the credibility of Islamic banks, and their level of performance with efficiency and high effectiveness, both at the local level and at the international level
Keywords : Islamic banks, Islamic financial institutions, Islamic banking sector, financial resources.
JEL Classification : A10 ,G2,G24.
المقدمة
لا شك أن المصارف الإسلامية في السنوات الأخيرة انتشرت انتشارا واسعا سواء على المستوى المحلي، أو على المستوى الدولي، وما ذلك إلا بسبب ما تتميز به هذه المصارف من خصائص ومبادئ تتصف بالفعالية والكفاءة هذا من جهة، ومن جهة ثانية بسبب خدماتها، ومنتجاتها المتنوعة، والتي تلبي وبشكل فعال حاجيات الفرد المتعددة، ومتطلباته المختلفة، وهو الأمر الذي جعل المصارف الإسلامية، وفي فترة وجيزة تنافس البنوك الربوية في تعبئة الموارد المالية، واستثمارها، وتنميتها بما يتماشى مع تعاليم، وأحكام الشريعة الإسلامية.
ولكن وعلى الرغم من هذا النجاح الذي حققته المصارف الإسلامية في القطاع المصرفي والمالي، إلا أنها مازالت تواجه العديد من التحديات والعراقيل، التي تحول دون تحقيق أهدافها، وغاياتها المتعددة.
ومن هذا المنطلق تجد المصارف الإسلامية نفسها بحاجة ماسة إلى المؤسسات المالية الإسلامية الدولية المشكلة للصناعة المالية الإسلامية لكي تدعمها بمختلف الوسائل، والأشكال الشرعية، وهذا حتى تؤدي وظيفتها على الوجه الأكمل، وتكون في مستوى ثقة الجميع خاصة الأفراد المتعاملين معها، وبالتالي القدرة على تحقيق التنمية الشاملة بأبعادها المختلفة، ولاسيما الاقتصادية والاجتماعية.
- إشكالية الدراسة
وبناء على ما سبق فإن إشكالية الدراسة تتمحور حول بيان الدور الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات المالية الإسلامية الدولية في تدعيم المصارف الإسلامية، لكي تحافظ هذه الأخيرة على مصداقيتها، وتكون إضافة نوعية في المجال المصرفي والمالي.
ومن هنا يمكن طرح السؤال الرئيس التالي: ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه مؤسسات البنية التحتية الداعمة للصناعة المالية الإسلامية في تدعيم القطاع المصرفي الإسلامي؟
- فرضية الدراسة
وكمحاولة للإجابة عن سؤال الإشكالية السابق يمكن صياغة الفرضية التالية:
- تلعب المؤسسات المالية الإسلامية المشكلة للصناعة المالية الإسلامية دورا كبيرا في دعم المصارف الإسلامية، بشكل يجعل هذه الأخيرة في مستوى الدور الذي تضطلع به في القطاع المصرفي والمالي.
- أهداف الدراسة
تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق جملة من الأهداف، تتمثل بشكل عام فيما يلي:
- تسليط الضوء على طبيعة العمل المصرفي الإسلامي، وذلك من خلال التعريف بالمصارف الإسلامية، وما يتعلق بها من خصائص وأهداف وغيرها.
- التعريف بالمؤسسات المالية الإسلامية الداعمة للصناعة المالية الإسلامية.
- بيان الدور الذي تقوم به المؤسسات المالية الإسلامية في دعم المصارف الإسلامية.
- توجيه المجتمع إلى الاهتمام أكثر بالقطاع المصرفي الإسلامي، والالتفاف حوله بشكل أكبر، وهذا من أجل زيادة فعاليته، وتحسين قدرته على منافسة البنوك الربوية.
- أهمية الدراسة
تتمثل أهمية الدراسة في كونها تعالج أحد المواضيع الهامة في الاقتصاد الإسلامي، ألا وهو القطاع المصرفي الإسلامي، الذي يمثل الصورة البارزة لهذا الاقتصاد الرباني، وذلك بسبب ما يقوم به هذا القطاع من نشاطات، وخدمات تعمل وبشكل فعال على تحقيق مختلف الأهداف التنموية، والاجتماعية، سواء على المستوى القريب، أو على المستوى البعيد.
- المنهج المتبع في الدراسة
لا شك أن طبيعة الدراسة تفرض على الباحث اعتماد المنهج الوصفي التحليلي، وذلك بغرض التعرف على مختلف المؤسسات المالية الإسلامية، مع تحليل الدور البارز الذي تقوم به هذه الأخيرة في المجال المصرفي والمالي.
- هيكل الدراسة
وبغرض الإجابة عن سؤال الإشكالية، والإلمام بمختلف جوانب الموضوع، وتحقيق أهدافه المتعددةـ، تم تقسيم البحث إلى محورين اثنين، يتناول المحور الأول التعريف بالمصارف الإسلامية، وما يتعلق بها من نشأة، وأهداف وغيرها، بينما خصص المحور الثاني للتعريف بمؤسسات البنية التحتية الداعمة للصناعة المالية الإسلامية، مع إبراز دور هذه المؤسسات في تطوير، ونجاح الصيرفة الإسلامية على مستوى جميع الأصعدة.
وفيما يلي عرض، وشرح مفصل لمضمون هذه المحاور.
المحور الأول : ماهية المصارف الإسلامية
سنحاول في هذا المحور أن نتعرف على المصارف الإسلامية ونشأتها، هذا إلى جانب خصائصها وأهدافها المتعددة، وذلك كما يلي:
أولا: تعريف المصارف الإسلامية
للمصارف الإسلامية العديد من التعريفات نذكر منها ما يلي:
- “مؤسسة مصرفية تلتزم في جميع معاملاتها ونشاطها الاستثماري، وجميع أعمالها بأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها، وكذلك بأهداف المجتمع الإسلامي داخليا وخارجيا.”[1]
- وعرفتها اتفاقية إنشاء الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية في الفقرة الأولى من المادة الخامسة بأنها” تلك المصارف أو المؤسسات التي ينص قانون إنشائها، ونظامها الأساسي صراحة على الالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية، وعلى عدم التعامل بالفائدة أخذا وعطاء.”[2]
كما عرفت أيضا بأنها
- “مؤسسات مالية مصرفية تقوم بتجميع الموارد المالية، وتوظيفها في مجالات تخدم الاقتصاد الوطني وفق ضوابط المشروعية، بهدف تحقيق الربح، لها رسالة إنسانية ذات بعد تنموي واجتماعي، تهدف إلى توفير منتجات مالية تحوز على السلامة الشرعية.”[3]
وبناء على ما سبق يمكن تعريف المصارف الإسلامية بأنها ” مؤسسة مالية مصرفية تقوم بتجميع الأموال، وتوظيفها وفق تعاليم وأحكام الشريعة الإسلامية، مما يؤدي إلى تحقيق مصلحة الفرد والمجتمع معا.”
ثانيا: نشأة المصارف الإسلامية
جاءت نشأة المصارف الإسلامية تلبية لرغبة المجتمعات الإسلامية في إيجاد صيغة للتعامل المصرفي بعيدا عن شبهة الربا ، وبدون استخدام سعر الفائدة، وعموما يمكن تلخيص أهم المراحل التي مرت بها المصارف الإسلامية من حيث نشأتها، وتطورها إلى مايلي:
– بزغ تاريخ مؤسسات التمويل الإسلامي عام 1940م عندما أنشأت ماليزيا صناديق للادخار تعمل بدون فائدة، وفي عام 1950م بدأ التفكير المنهجي يظهر في باكستان بوضع أساليب تمويل تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية.[4]
– جاءت أول محاولة حقيقية لإنشاء مصرف إسلامي عام 1963 حيث تم إنشاء ما يسمي “ببنوك الادخار المحلية”، والتي أقيمت بمدينة “ميت غمر” بجمهورية مصر العربية، والتي أسسها الدكتور أحمد النجار.
و لقد اعتمدت بنوك الادخار المحلية في عملها على أساس تجميع المدخرات الصغيرة لصغار الفلاحين، و إعادة توظيفها على أساس المشاركة بعيدا عن سعر الفائدة سواء أخذا أو عطاء، و قد عرفت هذه التجربة رغم قصرها (أربع سنوات) نجاحا تجسد في بلوغ عدد المودعين تسعة وخمسين ألف مودع خلال تلاث سنوات فقط، إلا أن هذه التجربة الواعدة لم يكتب لها الاستمرار نتيجة لعوامل سياسية و إدارية.[5]
- وفي عام 1971م، تم إنشاء بنك ناصر الاجتماعي كأول بنك ينص في قانون إنشائه على عدم التعامل بالفائدة المصرفية أخذا أو عطاء، وهذا البنك ذو طابع اجتماعي مملوك بالكامل للدولة.
- وفي عام 1975م تم إنشاء البنك الإسلامي للتنمية في جدة بالسعودية، كبنك دولي هدفه تنشيط حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتشجيع التجارة البينية بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.
- وفي عام 1975م تم إنشاء أول مصرف تجارى إسلامي بالمعنى الحديث، وهو بنك دبي الإسلامي، الذي يعتبره البعض البداية الحقيقية لميلاد المصارف الإسلامية.[6]
- وفي عام 1980 تم إنشاء المصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتمية بالقاهرة، وفي عام 1983 تم إنشاء بنك فيصل الإسلامي البحريني، وبنك قطر الإسلامي، وفي عام 1987 تم إنشاء البنك الإسلامي الماليزي، وفي نفس السنة تم تحويل مؤسسة الراجحي للصرافة السعودية إلى بنك إسلامي تحت اسم “شركة الراجحي المصرفية للاستثمار”.
- وبعدها وفي فترة التسعينيات انتشرت المصارف الإسلامية بشكل كبير حتى في الدول الغربية، وتشير الإحصاءات المتوفرة إلى تجاوز عدد المصارف، والمؤسسات المالية الإسلامية إلى 267 مصرفا، ومؤسسة مالية إسلامية نهاية عام 2003 تدير ما يزيد على 260 مليار دولار، كما انتقل الرقم إلى نحو 520 مؤسسة، وبنكا إسلاميا حول العالم نهاية عام 2012 موزعة على أكثر من 60دولة، كما وصل أيضا إلى أكثر من 900 مؤسسة بنكية عام 2015، وبمعدل نمو أكبر من % 19 سنويا، أي بسرعة تفوق البنوك التقليدية ، وبأصول تزيد على 2 تريليون دولار.[7]
ثالثا: خصائص المصارف الإسلامية
تتميز المصارف الإسلامية بالعديد من المميزات التي تجعلها تختلف كل الاختلاف عن المصارف التقليدية، ومن هذه المميزات مايلي:
- الالتزام بقاعدة الحلال والحرام
إذ يجب مراعاتها في جميع تعاملات المصرف الإسلامي مثل عدم التعامل بالربا، أو بيوع العينة ، أو بيع المحرمات ووسائلها، أو كسب المال بالميسر، أو الرشوة، أو الغبن ، أو الغش، والغرر ….إلخ.[8]
والالتزام بهذه القاعدة يرجع إلى أن فلسفة العمل المصرفي الإسلامي تعتمد مبدأ ” إن ملكية الإنسان لما في يده من أموال ملكية مقيدة بما حدده المالك المطلق لهذا الكون ” ، وتستند إلى الاستحلاف الذي يقوم على أساس أن المال مال الله – عز وجل – وأن الإنسان مستخلف فيه لعمارة الأرض ، وهذا ليس اجتهادا فقهيا ولا فكريا وإنما هو من صميم التشريع السماوي, جاءت به نصوص صريحة في القرآن والسنة ، من ذلك قوله تعالى (وإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ) [الآية 61 سورة هود] , وقوله تعالى (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) [الآية 07 سورة الحديد].
وما دام الإنسان مستخلفا على هذا المال فإن ملكيته له مربوطة بهدف ومقيدة بشرط من استخلفه إياه ، وذلك بأن يحصل عليه بالأساليب التي ارتضاها ، وأن ينميه بالوسائل التي شرعها ، وأن يستخدمه فيما يحل له ، وألا ينسى حق الله فيه ، وهذه القيود تكفل تنظيم الدورة الاقتصادية بكاملها من الإنتاج إلى التوزيع .
بناء على ما تقدم يجب على المصارف الإسلامية أن تضّمن هياكلها التنظيمية وجود هيئة للرقابة الشرعية تتصف بالاستقلال التام عن الإدارات التنفيذية، وتقوم بدور الإفتاء والرقابة، للتأكد من التزام أجهزة المصرف التنفيذية بالفتاوى والاجراءات وأدلة العمل والنماذج التي اعتمدتها، ولها أن تستعين في ذلك بإدارة أو وحدة للرقابة والتدقيق الشرعي تكون حلقة الوصل بينها وبين إدارات ، وفروع المصرف الإسلامي.[9]
- عدم التعامل بالربا أو الفائدة
إن عدم التعامل بالربا يعد القاعدة الأساسية للمصرف الإسلامي، والتي تميزه بشكل واضح عن المصرف التقليدي، وهذا امتثالا لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ” [ الآية 278 -279- 280 سورة البقرة] .
وكذلك لقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ” لعنَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آكلَ الرِّبا وموكلَهُ وشاهديْهِ وَكاتبَه.”[10]
- تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية
يعتبر تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية مطلبا توليه المصارف الإسلامية اهتماما بالغا، وتسعى لتحقيق ذلك من خلال إقامة مشاريع حقيقية توافق الضوابط الشرعية، وتساهم في تحريك عجلة النشاط الاقتصادي مراعية في ذلك البعد الاجتماعي من خلال تلبية حاجات فعلية للمجتمع، فتكون بذلك قد حققت العائد المادي والاجتماعي على حد سواء.[11]
- نظام المشاركة بدل نظام الفائدة
وهو يعني أن المصارف الإسلامية تعتمد على أسلوب المشاركة في كل أنشطتها الاستثمارية، وهذا على خلاف المصارف التقليدية التي تعتمد كما هو معلوم على نظام الفائدة.
ونظام المشاركة في المصارف الإسلامية يقوم على قاعدتين في غاية الأهمية وهما: “قاعدة الغنم بالغرم” [12]، و “قاعدة الخراج بالضمان“[13]، وهاتان القاعدتان تمثلان الأساس الفكري والمنهجي لكل المعاملات التي تقوم بها المصارف الإسلامية.[14]
- تحقيق التكافل الاجتماعي
تسعى المصارف الإسلامية إلى تحقيق وإرساء مبادئ التكافل الاجتماعي على أرض الواقع ، وذلك من خلال العديد من الأساليب والطرق مثل القرض الحسن ، وإنشاء صناديق الزكاة، وغيرها من الأنشطة الاجتماعية التي تنعكس إيجابا على الفرد والمجتمع معا.[15]
- مصارف متعددة الوظائف
فهي تلعب دور المصارف التجارية، بنوك الأعمال، الاستثمار وبنوك التنمية، إذ لا يحصر نشاطها في العمليات المصرفية قصيرة الأجل كالمصارف التجارية، ولا على الآجال المتوسطة والطويلة كالمصارف غير التجارية، فهي تجمع بين الأنشطة التمويلية والاستثمارية الحقيقية.[16]
رابعا: أهداف المصارف الإسلامية
تسعى المصارف الإسلامية إلى تحقيق جملة من الأهداف، وهذه الأهداف تتمثل بشكل عام فيما يلي:
- جذب الأموال وتنميتها
وهذا من أهم الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها المصارف الإسلامية، و في هذا الإطار تعد الودائع المصدر الرئيسي لمصادر الأموال في المصرف الإسلامي، سواء أكانت في صورة ودائع استثمارية بنوعيها: المطلقة والمقيدة،أم ودائع تحت الطلب ، الحسابات الجارية،أم و دائع إدخارية وهي مزيج من الحسابات الجارية، وودائع الاستثمار.[17]
- تحقيق الربح
وهذا طبعا كأي مؤسسة تسعى إلى تحقيق الربح من وراء مختلف مشاريعها الاستثمارية، وهي المرحلة النهائية من مراحل النشاط المصرفي الإسلامي، أين توزع الأرباح على كل المودعين والمستثمرين المتعاملين مع المصرف الإسلامي.[18]
- تنمية الموارد البشرية
تعمل المصارف الإسلامية على تدريب، وتنمية مهارات العناصر البشرية الموجودة لديها، لتكون قادرة على تحقيق كل الأهداف الأخرى.[19]
- رفع الحرج الشرعي عن الأفراد والمؤسسات الإسلامية؛ وذلك بإيجاد البديل الشرعي لاستثمار الأموال بدلا من التعامل الربوي.
- تقديم خدمات مصرفية مميزة، والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودعمها في المجتمعات الإسلامية؛ للنهوض بمستوى المعيشة طبقاً لمبادئ الشريعة، والقيام بجميع الأعمال المصرفية والتجارية والمالية وأعمال الاستثمارات، والمساهمة في مشروعات التصنيع والتنمية الاقتصادية والعمرانية والزراعية والتجارية، شريطة عدم التعامل بالربا، ومراعاة الشريعة الإسلامية في جميع المعاملات المصرفية.
- تنمية الوعي الادخاري بين الأفراد، وترشيد سلوكيات الإنفاق، وتشغيل رؤوس الأموال المعطلة، وتوظيفها في المجالات الاقتصادية التي ترفع من عائدها وتزيد من إنتاجها.
- توجيه الاستثمار وتركيزه في دائرة إنتاج السلع؛ لئلا يكثر النقد المتداول فتقل قيمته، ولذلك فإن البنك الإسلامي يفتح باسم العملاء باب المشاركة في المشروعات المختلفة.
- توفير التمويل الاستثماري لجميع المشاريع في مختلف القطاعات الزراعية والصناعية والتعليمية والصحية، والتيسير على رجال الأعمال؛ للاستفادة من التسهيلات المصرفية، إذ يقوم البنك الإسلامي بأعمال التمويل الاستثمارية على أساس مشاركة جميع الأطراف، وبهذا تحصل الفائدة للمستثمر أولاً، وللبنك ثانياً، وللمجتمع الإسلامي.
- ابتكار صيغ جديدة للتمويل، كالمرابحة والمشاركة والمضاربة، تتوافق مع الشريعة الإسلامية، وتتناسب مع المتغيرات الحديثة.
- إيجاد نظام اقتصادي حر، والتخلص من التبعية الاقتصادية للدول الكبيرة، بإيجاد بنوك إسلامية متميزة تدير اقتصادها بنفسها، وتوسيع حجم المبادلات التجارية المباشرة بين الدول الإسلامية من دون وسيط أجنبي.
11- إدخال الخدمات الاجتماعية الهادفة؛ لإحياء صور التكامل الاجتماعي، مثل: جمع الزكاة وتوزيعها وفق المصارف الشرعية المحددة، وكذلك قبول الهبات والتبرعات وتوظيفها بما يعود بالنفع على المجتمع.
12 -تقديم المشورات للهيئات والأفراد والحكومات فيما يختص بمواضيع الاقتصاد الإسلامي.
13- القيام بالبحوث والدراسات المتعلقة بإنشاء المشروعات الاقتصادية عن طريق المعاهد الإسلامية للبحوث والتدريب التابع للبنوك الإسلامية.
14- القضاء على البطالة والفقر، ومحاربة الاحتكار، والاستغلال الذي تفرضه البنوك الربوية.
15- تقديم القروض للمشاريع والمؤسسات الإنتاجية المتوسطة والصغيرة، وتيسير القروض الحسنة للأفراد من دون فوائد.[20]
المحور الثاني : دور مؤسسات البنية التحتية في تطوير العمل المصرفي الإسلامي
هناك العديد من الهيئات، و المؤسسات المالية الإسلامية الدولية الداعمة للصناعة المالية الإسلامية ، والتي تعمل على مساعدة، وتدعيم العمل المصرفي الإسلامي، وهذا من أجل أن يؤدي هذا الأخير دوره على أكمل وجه، و سنحاول الآن أن نتعرف وبإيجاز على أهم هذه المؤسسات وما تقوم به من دور في هذا المجال، وذلك كما يلي :
أولا: المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية The General Council for Islamic Banks and Financial Institutions (CIBAFI)
تم إنشاء المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين في ماي 2001 م، ويعد المجلس كيانا دوليا مستقلا، وتتألف عضوية المجلس من دول عدة: ماليزيا ، وإندونيسيا والبحرين ، السعودية ، إيران ، السودان ، الكويت، باكستان ، ويضم المجلس في عضويته حـوالي 120 مؤسسة ماليـة، موزعة علـى 32 دولـة، تضـم أهـــم الفـــاعلين في الســــوق الماليـــة الإســــلامية، ومؤسســـات دوليـــة متعددة الأطـــراف، ومؤسسات وجمعيات مهنية في الصناعة.[21]
يهدف المجلس العام إلى دعم، وتطوير صناعة الخدمات المالية الإسلامية التي تحقق الاقتصاد الحقيقي، ومقاصد الشريعة من خلال تمثيلها، والدفاع عنها فيما يخص السياسات الرقابية، والمالية، والاقتصادية التي تصب في المصلحة العامة للأعضاء.
وتتجلى أهم أهداف المجلس فيما يلي:
– التعريف بالخدمات المالية الإسلامية، و نشر المفاهيم والقواعد، والأحكام المتعلقة بها، والعمل على تنمية، وتطوير الصناعة المالية الإسلامية.
– تعزيز التعاون بين أعضاء المجلس، والمؤسسات المشابهة في المجالات التي تخدم الأهداف المشتركة بالوسائل المتاحة.
– العمل على توفير المعلومات المتعلقة بالمصارف، والمؤسسات المالية الإسلامية، والهيئات الإسلامية ذات الصلة.
– العمل على رعاية مصالح الأعضاء، ومواجهة الصعوبات، والتحديات المشتركة، وتعزيز التعاون فيما بين الأعضاء بعضهم مع بعض، وبين الأعضاء والجهات الأخرى، وعلى وجه الخصوص الجهات الرقابية.
– دعـم القيمـة المضافـة للصيرفـة الإسـلامية ، والسياسـات والنظـم الرقابيـة.
– تشـجيع البحـث والابتـكار.
– التأهيـل والتمكيـن المهنـي. [22]
ثانيا : البنك الإسلامي للتنمية Islamic Development Bank ( isdb )
البنـك الإسلامي للتنمية مؤسسة مالية دوليـة، أنشئت تطبيقا لبيان العزم الصـادر عن مؤتمر وزراء مالية الدول الإسلامية، الـذي عقد في مدينة جدة، في شهر ذي القعدة 1393هـ (ديسمبر 1973م) ، وانعقـد الاجتمـاع الافتتاحـي لمجلس المحافظين في مدينة الرياض، في شهر رجب 1395هـ (يوليو 1975م)، وافتتح البنك رسميا في الخامس عشر من شوال 1395هـ (العشرين من أكتوبر 1975م).[23]
وتتمثل أهم أهداف البنك الأساسية في:
– تقديم أشكال مختلفـة من المساعدة الإنمائية لتمويل التجارة، ومكافحـة الفقـر بأشكاله المختلفة.
– تعزيـز دور التمويـل الإسلامي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
– القيام بإنشاء، وإدارة صناديق خاصة لأغراض معينة، ومن بينها صندوق لإعانة المجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء، وتولّي النظارة على صناديق الأموال الخاصة.
– تعبئة الموارد المالية بالوسائل التي توافق أحكام الشريعة الإسلامية.
– مساعدة الدول الأعضاء في تنمية التجارة الخارجية ، وتعزيز التبادل التجاري بينها، وبخاصة في السلع الإنتاجية.
– توفير التدريب للموظفين الذين يتولون أنواع النشاط الاقتصادي، والمالي، والمصرفي في الدول الإسلامية، طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية. [24]
ثالثا : هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية[25] Accounting and Auditing Organization for Islamic Financial Institutions (AAOIFI)
لقد تأسست الهيئة بموجب اتفاقية التأسيس التي وقعها عدد من المؤسسات المالية الإسلامية ( البنك الإسلامي للتنمية، مجموعة دار المال الإسلامي، شركة الراجحي المصرفية للاستثمار، مجموعة دلة البركة، بيت التمويل الكويتي ) في26 فيفري 1990م في الجزائر، وقد تم تسجيل الهيئة في 27 مارس 1991م في البحرين، بصفتها منظمة دولية مستقلة لا تسعى إلى تحقيق الربح.[26]
تهدف هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في إطار أحكام الشريعة الإسلامية إلى جملة من الأهداف منها:
– تطوير فكر المحاسبة، والمراجعة، والمجالات المصرفية ذات العلاقة بأنشطة المؤسسات المالية الإسلامية.
– نشر فكر المحاسبة، والمراجعة المتعلقة بأنشطة المؤسسات المالية الإسلامية، وتطبيقاته عن طريق التدريب، وعقد الندوات ،وإصدار النشرات الدورية، وإعداد الأبحاث، والتقارير، وغير ذلك من الوسائل.
– إعداد، وإصدار معايير[27] المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وتفسيرها للتوفيق ما بين الممارسات المحاسبية التي تتبعها المؤسسات المالية الإسلامية في إعداد قوائمها المالية، وكذلك التوفيق بين إجراءات المراجعة التي تتبع في مراجعة القوائم المالية التي تعدها المؤسسات المالية الإسلامية.
– مراجعة، وتعديل معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية لتواكب التطور في أنشطة المؤسسات المالية الإسلامية ، والتطور في فكر ، وتطبيقات المحاسبة والمراجعة.
– إعداد، وإصدار، ومراجعة ، وتعديل البيانات، والإرشادات الخاصة بأنشطة المؤسسات المالية الإسلامية فيما يتعلق بالممارسات المصرفية، والاستثمارية، وأعمال التأمين.
– السعي لاستخدام وتطبيق معايير المحاسبة والمراجعة والبيانات والإرشادات المتعلقة بالممارسات المصرفية والاستثمارية وأعمال التأمين، التي تصدرها الهيئة، من قبل كل مـن الجهات الرقابية ذات الصلة والمؤسسات المالية الإسلامية وغيرها ممن يباشر نشاطا ماليا إسلاميا ومكاتب المحاسبة والمراجعة.
– تحقيق التطابق أو التقارب – ما أمكن ذلك – في التصورات والتطبيقات بيت هيئات الرقابة الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية، لتجنب التضارب، أو عدم الانسجام بين الفتاوى والتطبيقات لتلك المؤسسات.
– تقديم البرامج التعليمية والتدربية، بما في ذلك برامج التطوير المتعلقة بالمحاسبة والمراجعة، والأخلاقيات، والحوكمة ، والمبادئ الشرعية، والمجالات الأخرى المرتبطة بها، وذلك من أجل زيادة المعرفة بالصيرفة والتمويل الإسلامي، وتشجيع مزيد من التخصص فيهما.
– تنفيذ الأنشطة الأخرى، بما في ذلك اعتماد الالتزام بمعايير هيئة المحاسبة والراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.[28]
رابعا: السوق المالية الإسلامية الدولية (International Islamic Financial Market (IIFM)
تأسسـت السـوق الماليـة الإسـلامية الدوليـة في البحــرين ســنة 2002 بنــاء علــى اتفاقيــة ضــمّت الأطــراف التاليــة: المصــرف الإســلامي للتنمية، مؤسســة نقــد البحــرين، المصــرف المركــزي الإندونيســي، هيئــة الخــدمات الماليــة الخارجيـة (لابـوان) ممثلـة عـن ماليزيـا، المصـرف المركـزي السـوداني، ووزارة الماليـة في برونـاي.[29]
و تمثل أهداف السوق المالية الإسلامية بشكل عام فيما يلي:
– إن الهدف الرئيسي للسوق المالية الإسلامية الدولية هو تأسيس، وتطوير ،وتنظيم سوق مالية دولية ترتكز على أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
– إنشاء بيئة العمل التي ستشجع كلا من المؤسسات الإسلامية ،وغير الإسلامية لتشارك بفاعلية في السوق الثانوية.
– تحسين إطار العمل التعاوني بين المؤسسات المالية الإسلامية عالميا.
– تنسيق، وتحسين السوق بتحديد الخطوط العامة لمصدري القرار، وتسويق المنتجات والأدوات المالية الإسلامية.
– العمل على تحسين إطار العمل التعاوني بين البلدان الإسلامية، ومؤسساتها المالية.
وتختص السوق المالية الإسلامية للقيام بما يلي:
– المصادقة على الأدوات المالية المتداولة، أو التي سيتم تداولها بين المؤسسات المالية الإسلامية
والبنوك التقليدية، والنوافذ الإسلامية في البنوك التقليدية، ومن خلال هذه المصادفة يمكن
تقريب وجهات النظر بين الآراء الفقهية المختلفة، مما يسهل قبولها، وتداولها في أهم الأسواق المالية.
– تسعى السوق إلى إعداد اللوائح، والضوابط للتعامل وفق مقتضيات السوق المالية الإسلامية.
– إعداد معايير موحدة عند إصدار الأدوات المالية الإسلامية ، أو عند تداولها يتبعها كل المشاركين في السوق المالية الإسلامية. [30]
خامسا : الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف International Islamic Rating Agency (IIRA )
الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف وكالة متخصصة في تصنيف المصارف، والمؤسسات المالية الإسلامية، وتحديد مدى اعتمادها على مؤسسات مالية دولية تقليدية، لذلك يعتبر دورها مكملا للأنشطة المالية الإسلامية، لأﻧﻬا تقوم بتقييم المؤسسات المالية الإسلامية ومنتجاتها.
و قد تأسست الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف كشركة مساهمة مقرها البحرين، برأسمال مصرح قدره 10 مليون دولار بدعوة من البنك الإسلامي للتنمية في المنامة عام 2000.
وتقدم الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف نوعين من التصنيف هما:
- تصنيف فني ائتماني
الغاية منه إبراز القوة، والملاءة المالية للمصرف الإسلامي ومنتجاته.
- تصنيف شرعي
الغاية منه إبراز مدى موافقة المصرف الإسلامي، أو منتجاته للمتطلبات الشرعية، والتزامه بتوجيهات هيئته الشرعية.
وتعمل الوكالة على تحقيق جملة من الأهداف أهمها مايلي:
– تصنيف الكيانات العامة والخاصة.
– إجراء تقييم مستقل، وإبداء الرأي عن خسائر الكيان المصنف المحتملة مستقبلا.
– إجراء تقييم مستقل عن مدى اتفاق الكيان، أو الأداة المالية مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
– بث البيانات، والمعلومات التي تساعد على تطوير سوق رأس المال الإسلامية.
– أن تكون أداة فاعلة لإدخال معايير تحقق المزيد من الإفصاح والشفافية.
– المساهمة في تعزيز سوق رأس المال الإسلامية الدولية، والأدوات المالية الإسلامية.
– تعزيز البنية الأساسية للسوق المالية الإسلامية بما يضفي القوة، والشفافية على أعمال المؤسسات المالية الإسلامية وتمكينها من تقدير حجم المخاطر التي تواجهها.
– تطوير النشاط المصرفي الإسلامي، وجعل منتجاته مقبولة أكثر على الصعيد العالمي. [31]
سادسا : مجلس الخدمات المالية الإسلامية Islamic Fnancial Services Board ( IFSB )
مجلس الخدمات المالية الإسلامية الذي يقع مقره في كوالالمبور، افتتح رسميا في 3 نوفمبر عام 2002، وبدأ عمله في 10 مارس عام 2003، يعمل مجلس الخدمات المالية الإسلامية، بوصفه هيئة دولية واضعة للمعايير للهيئات التنظيمية والرقابية، التي لها مصلحة مباشرة في ضمان سلامة ، واستقرار صناعة الخدمات المالية الإسلامية التي تضم بصفة عامة قطاعات المصرفية، وأسواق رأس المال، والتأمين، وفي إطار تأدية مهمته، يعمل مجلس الخدمات المالية الإسلامية على تطوير صناعة خدمات مالية إسلامية تتسم بالحصافة والشفافية، من خلال إصدار معايير جديدة، أَو تكييف المعايير الدولية القائمة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها، والتوصية باعتمادها.[32]
ويهدف المجلس إلى تحقيق العديد من الأهداف نذكر منها ما يلي:
– دعم تطور صناعة الخدمات المالية الاسلامية الاحترازية ، والشفافة من خلال إدخال معايير جديدة ،أو تبني الموجود منها بما يتوافق مع الشريعة الاسلامية والتوصية بتبني هذه المعايير.
– تأمين الإرشاد في الإشراف، والتنظيم الفعال للمؤسسات المقدمة للمنتجات المالية الاسلامية ،وتطوير معايير صناعة
الخدمات المالية الاسلامية فيما يخص : التعريف ، والقياس ، والإفصاح عن المخاطر ، مع الأخذ بالحسبان المعايير الدولية
فيما يتعلق بالتقويم، وحساب الدخل، والإنفاق والافصاح.
– التواصل، والتعاون مع المنظمات الدولية المختلفة، التي تضع حاليا معايير لاستقرار، وتقوية الأنظمة النقدية، والمالية الدولية، فضلا عن التواصل، والتعاون مع منظمات الدول الأعضاء.
– دعم ، وتنسيق المبادرات لتطوير الأدوات، والإجراءات للتشغيل الفعال، وإدارة المخاطر.
– تشجيع المشاركة بين الدول الأعضاء في تطوير صناعة الخدمات المالية الاسلامية.
– تسهيل التدريب، وتطوير المهارات الشخصية في المناطق ذات الصلة بالتنظيم الفعال لصناعة الخدمات المالية الإسلامية والأسواق التابعة لها.
– الالتزام بالقيام بالأبحاث ،ونشر الدراسات والاستقصاءات عن صناعة الخدمات المالية الاسلامية.
– تأسيس قاعدة بيانات للمصارف الإسلامية، و المؤسسات المالية ،وخبراء صناعة الخدمات المالية الإسلامية. [33]
سابعا : مركز إدارة السيولة المالية Liquidity Management Center (LMC)
مركز إدارة السيولة هو شركة مساهمة بحرينية تأسست في عام 2002 ، وحصلت على ترخيص كمصرف استثمار إسلامي، و يهدف إلى تحقيق العديد من الأهداف، تتمثل بشكل عام فيما يلي :
– تمكين المؤسسات المالية الإسلامية من إدارة سيولتها من خلال استثمارات قصيرة ، ومتوسطة الأجل وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية.
– معالجة مشكلة زيادة، أو نقص السيولة لدى تلك المؤسسات باستخدام صكوك الاستثمار، وتشجيع التعامل مع مركز إدارة السيولة.
– المساهمة في إعداد خطط استراتيجية لإدارة السيولة ، والموازنة بين موارد المصارف مع السيولة ، واستخداماتها.
– مساعدة المصارف، والمؤسسات المالية الإسلامية بإصدار صكوكها، كما فعل مع ” مصرف الاستثمار الإسلامي الأول” بطرح أول إصدار له من الصكوك الإسلامية (سندات) بقيمة 75 مليون يورو، والذي عُرف باسم «يورو فرسان » مع الإشارة إلى أن الاكتتاب في الصكوك فاق التوقعات بقيمة 25 مليون يورو، خاصة فيما يتعلق بكونها صكوكا إسلامية توافق أحكام الشريعة الإسلامية.[34]
ثامنا : المركز الاسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم International Islamic Center for Reconciliation and Arbitration (IICRA)
المركز الإسلامي الدولي للصلح والتحكيم هو مؤسسة دولية مستقلة غير ربحية، أسس سنة 2005 بموجب اتفاقيه دولية تتمثل في البنك الإسلامي للتنمية، و المجلس العام للبنوك و المؤسسات المالية الإسلامية، ومقره الرئيسي في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وبدأ نشاطه الفعي في جانفي سنة 2007، ليكون أحد مؤسسات البنية التحتية للاقتصاد الإسلامي.[35]
ويهدف المركز إلى تحقيق العديد من الأهداف نذكر منها مايلي:
– تنظيم الفصل في سائر النزعات المالية التي تنشأ بين المؤسسات المالية، أو بينها وبين عملائها، أو بينها وبين الغير عن
طريق المصالحة أو التحكيم، ويراعي في المصالحة والتحكيم عدم المخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها، ويقوم
بالتحكيم مجموعة من المحكمين ، والخبراء من داخل العالم الاسلامي ومن خارجه، مشهود لهم بالنزاهة والكفاءة المهنية.
- تقديم المركز استشارات ، ومعلومات عن التحكيم عموما ، والتحكيم الإسلامي خصوصا.
- تقديم الدعم القانوني لمؤسسات الصناعة المالية الإسلامية.[36]
الخاتمة
بعد هذه الدراسة المتواضعة ، والموسومة ب ” المؤسسات الداعمة للصناعة المالية الإسلامية ودورها في تطوير الصيرفة الإسلامية “، تم التوصل إلى النتائج ، والتوصيات التالية:
أولا: النتائج
- تعبر المصارف الإسلامية عن تلك المؤسسات التي تلتزم في جميع نشاطاتها، وتعاملاتها بأحكام الشريعة الإسلامية، ولا تتعامل أبدا ، وبأي شكل من الأشكال بالفائدة الربوية أخذا وعطاء.
- تتصف المصارف الإسلامية بالعديد من الخصائص التي تميزها عن البنوك التقليدية، ومن بين هذه الخصائص: الالتزام بقاعدة الحلال والحرام، نظام المشاركة بدل الفائدة، وتحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد.
- تسعى المصارف الإسلامية إلى تحقيق جملة من الأهداف من بينها: جذب الأموال وتنميتها، تحقيق الربح، وتنمية الموراد البشرية.
- هناك العديد من المؤسسات المالية الإسلامية الداعمة للعمل المصرفي الإسلامي، وهذا بغرض أن تستمر المصارف الإسلامية في أداء دورها المصرفي والمالي على أكمل وجه، ولكي تكون في الوقت نفسه قادرة على منافسة البنوك التقليدية، ومن بين هذه المؤسسات المالية الإسلامية: المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، البنك الإسلامي للتنمية، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.
ثانيا: اختبار الفرضيات
– تلعب المؤسسات المالية الإسلامية دورا كبيرا في دعم المصارف الإسلامية، بشكل يجعل هذه الأخيرة في مستوى الدور الذي تضطلع به في القطاع المصرفي والمالي.
هي فرضية صحيحة، فقد بينت الدراسة أن المؤسسات المالية الإسلامية بمختلف أنواعها تقوم بدور كبير، وحيوي في دعم القطاع المصرفي الإسلامي بشتى الوسائل، والأساليب الشرعية، مما أدى إلى الحفاظ على المصداقية، والكفاءة الاقتصادية، هذا فضلا عن اكتساب المزايا التنافسية، التي تمكن المصارف الإسلامية من البقاء، والاستمرارية في عالم الصيرفة والمال.
ثالثا: التوصيات
- توعية المجتمع من قبل جميع الأجهزة الفاعلة في الدولة بأهمية الاقتصاد الإسلامي بشكل عام، وبالقطاع المصرفي الإسلامي بشكل خاص، وما يترتب عن ذلك من آثار تنعكس إيجابا على الفرد والمجتمع معا.
- الإكثار من البحوث ، والدارسات، والملتقيات التي لها علاقة بالقطاع المصرفي الإسلامي.
- ضرورة إيجاد الإطار، والموظف الكفء ، الذي يعمل وبشكل فعال على تجسيد مبادئ النظام المصرفي الإسلامي، وبالتالي تحقيق مختلف الأهداف التي تسعى المؤسسات المالية الإسلامية إلى تحقيقها.
-
– محمود عبد الكريم إرشيد، القوى البشرية في المصارف الإسلامية بين الواقع والمثالية، عمان، الأردن، دار النفائس للنشر والتوزيع، ط01، 2010، ص: 17. ↑
-
– المادة 05، اتفاقية إنشاء الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، القاهرة، مصر ،مطابع الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، 1977، ص، 10. ↑
-
– إبراهيم عبد الحليم عبادة، مؤشرات الأداء في البنوك الإسلامية، عمان، الأردن، دار النفائس، ط01، 2008، ص: 17 ↑
-
– حسين محمد سمحان وإسماعيل يونس بامن، اقتصاديات النقود والمصارف، عمان، الأردن، دار صفاء، ط01،2011/ ص:155. ↑
-
– فادي محمد الرفاعي، المصارف الإسلامية، بيروت ، لبنان، منشورات الحلبي،ط01، 2004، ص: 22. ↑
-
– للمزيد انظر : رايس حدة ، دور البنك المركزي في إعادة تجديد السيولة في البنوك الإسلامية، القاهرة، مصر ، إيتراك للنشر والتوزيع ، ط01، 2009، ص: 210. ↑
-
– للمزيد انظر : خالد أمين عبد الله ، حسين سعيد سعيفان، العمليات المصرفية الإسلامية الطرق المحاسبية الحديثة، دار وائل، عمان ، الأردن، ط01، 2008م، ص: 33. ↑
-
– محسن أحمد الخضيري، البنوك الإسلامية، دار إيتراك للنشر والتوزيع، القاهرة ، مصر، ط03، 1999، ص: 17. ↑
-
– خصائض المصارف الإسلامية، تاريخ التصفح 10/05/2022، https://islamfin.yoo7.com/ ↑
-
– رواه الترمذي برقم 1206. ↑
-
فادي محمد الرفاعي، مرجع سابق، ص : 55. ↑
-
– وتعني هذه القاعدة أن كل شريك يتحمل تبعة خسارته، كما يستفيد من المكسب ، فلا يلقى العبء كاملا على طرف دون آخر ، وبالتالي فالمتعاملون مع البنك شركاء في الربح والخسارة معا. ↑
-
– والمقصود العام بالقاعدة أن من يضمن شيئا لو تلف ينتفع به في مقابل الضمان، وبالتالي العميل الذي يتحصل على قرض من المصرف الإسلامي، فإنه يصبح ضامنا له، لكونه المالك الجديد لهذا المال، ويجب عليه رد مثله، وفي المقابل يستحق الأرباح التي تنتج عن استثمار هذا القرض، وليس من حق المصرف الإسلامي أبدا أن يطالبه بشيء من هذه الأرباح. ↑
-
– للمزيد انظر : آمال لعمش ، دور الهنـدسـة المـاليـة في تطـويـر الصنـاعـة المـصرفيـة الإسلاميـة، دراسة نقدية لبعض المنتجات المصرفية الإسلامية، رسالة ماجستير غير منشورة، كليـة العلـوم الاقتصـاديـة والتجارية وعلـوم التسييـر، جامعة فرحات عباس سطيف، 2011/2012، ص 05. ↑
-
– للزيد انظر : بريش عبد القادر، خلدون زينب، الابتكار المالي في التمويل وأهميته في تحقيق كفاءة وفعالية أداء البنوك الإسلامية، مجلة الاقتصاد والمالية، تصدر عن كلية العلوم التجارية وعلوم التسيير، جامعة حسيبة بن بوعلي ، الشلف، الجزائر، ع03، 2016، ص:34 ↑
-
– عيشوش عبدو، تسويق الخدمات المصرفية في البنوك الإسلامية- دراسة حالة -، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الحاج لخضر باتنة،2008/2009 ص: 13 ↑
-
– محمد سليم وهبة، كامل حسين كلاكش، المصارف الإسلامية نظرة تحليلية في تحديات التطبيق، بيروت، لبنان ،دار مجد، ط01، 2011، ص: 17. ↑
-
– حربي محمد عريقات ، سعيد جمعة عقل، إدارة المصارف الإسلامية، عمان، الأردن، دار وائل، ط01، 2012، ص : 121 ومابعدها. ↑
-
– نعيم نمر داوود، البنوك الإسلامية : نحو اقتصاد إسلامي، عمان الأردن، دار البداية ط01، 2012، ص : 52. ↑
-
– خالد شبيب، أهداف البنك الإسلامي، تاريخ التصفح 20/06/2022، https://www.alqabas.com/ ↑
-
– شافية كتاف ، ذهبية لطرش ، الإطار النظري لمؤسسات النظام المالي الاسلامي ، المجلة الجزائرية للأبحاث الاقتصادية والمالية، تصدر عن كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة سطيف 1، الجزائر، م03، ع 01، جوان 2020، ص :178. ↑
-
– للمزيد انظر : المجلس العام للبنوك و المؤسسات المالية الإسلامية، تاريخ التصفح 10/03/2022، https://cibafi-ksa.com/ ↑
-
– بشير عمر محمد فضل الله، تجربة البنك الإسلامي للتنمية في دعم التنمية في الدول الإسلامية والتحديات المستقبلية التي تجابه الصناعة المصرفية الإسلامية، ورقة بحثية مقدمة لمجمع الفقه الإسلامي، جدة، م ع س، المنعقد 13 ربيع الأول 1427ه الموافق ل 11أفريل 2006م، ص : 03 ↑
-
– للمزيد انظر : البنك الإسلامي للتنمية، تارخ التصفح 15/03/2022، https://www.marefa.org/ ↑
-
– قالت عنها صحيفة ( فاينانشال تايمز) في عددها 31/10/2001، ” أن هذه الهيئة تمثل القوة الفكرية الرائدة في عالم صناعة الصيرفة الإسلامية”، مما يدلّ على البعد الاستراتيجي للهيئة الذي تراه هذه المجلة الشهيرة في عالم المال. ↑
-
– محمد بن تاسة، المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، دراسة تحليلية على ضوء الاجتهادات الفقهية ، معيار المرابحة والمعايير المتعلقة به أنموذجا، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية، جامعة أحمد دراية، أدرار، الجزائر، 2019/2020، ص: 61. ↑
-
– يقصد بالمعايير الشرعية الصيغ المعتمدة من المجلس الشرعي لبيان الأحكام الشرعية المختارة المتعلقة بمختلف الأنشطة المصرفية من تمويل واستثمار وخدمات، و ما يتصل بذلك من قضايا كثرت فيها الاتجاهات الفقهية، وذلك لترجيح أحدها للعمل به في المؤسسات. ↑
-
-المرجع السابق، ص : 65. ↑
-
– شافية كتاف ، ذهبية لطرش ، مرجع سابق، ص : 179. ↑
-
– مشري فريد، عتروس صبرينة ، السوق المالية الإسلامية – المفهوم والأدوات – تجربة السوق المالية الإسلامية العالمية [ البحرين ]، مجلة الاجتهاد القضائي ، تصدر عن كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة محمد خيضر، بسكرة ، الجزائر،ع11،مارس2016 ، ص:104 وما بعدها. ↑
-
– سامر مظهر قنطقجي، صناعة التمويل في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، دمشق ، سوريا، دار أبي الفداء العالمية للنشر،ط01 2015م، ص518، وانظر أيضا: ميلود زنكري ، شعيب فيلالي، الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف ودورها في تعزيز الجودة الشرعية لمنتجات الصناعة المالية الإسلامية، مجلة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، تصدر عن جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة ، الجزائر ، م33، ع02، 2019م، ص : 1048 وما بعدها. ↑
-
– للمزيد انظر : الموقع الرسمي لمجلس الخدمات المالية الإسلامية، تاريخ التصفح 15/02/2022، www.ifsb.org. ↑
-
– صالح حميد العلي، المؤسسات المالية الإسلامية ودورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، دمشق، سوريا، منشورات جامعة دمشق ، كلية الشريعة، ط01، 2014م ص: 62. ↑
-
– للمزيد انظر : مركز إدارة السيولة المالية، تاريخ التصفح 17/03/2022، www.arabnak.com ↑
-
– للمزيد انظر: الموقع الرسمي للمركز الإسلامي الدولي للصلح والتحكيم، تاريخ التصفح 20/06/ 2022، https://www.iicra.com/ar/ ↑
-
– صالح حميد العلي، مرجع سابق، ص : 65. ↑
